- الكاتب علاء سامي
- تصنيف سلسلة مقالات/قصائد
- وصف رحلة وجدانية في فلسفة الإشراق
- © جميع الحقوق محفوظة ViaASG
فَوقَ الجَمِيع: مُقدّمة افتتاحية
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيم
بسم الكلمة التي تبدأ كل شيء..
..بسم النور الذي لا ينطفئ
لم تكن هذه النصوص يوماً رغبة في التدوين، بل كان هروبًا من ضيق الصمت إلى سعة البوح، إن ما بين هذه السطور ليس حبرًا على ورق، بل صدى رحلة بدأت من الداخل.. حيث تصطدم الأسئلة الفلسفية بيقين الوجود، وحيث تذوب "الأنا" لتتسع "الكل".
مَا بَعد التَّكوِين كَانَت البِشَارَة وَصَدَرَ الأَمرُ اقرَأ
كُتبت هذه الكلمات إيمانًا أن القراءة ليست نزهة للعقل، بل خلوة للروح.. فالحرف هنا ليس إلا "إشارة" والمعنى في القلوب يُقرأ، أنا - علاء سامي - لم آتِ لأُعلِم ما يُجهَل! بل جئت بطريقة ما لأُذكّر بالمُقدّسات الإلهية والإنسانية.. وكل مُقدّس؛ صارع وجوده زحام المادة وضجيج العالم، تلك النصوص لا يُبحث فيها عن منطق الحرف والسطر! فبعض المعاني خُلقت فقط للإحساس.. إن هذا النص بمثابة مرآة لانعكاس سريرة الأنفس من وضوح وغموض، لتتجلى إرادة المعرفة وتعلو الحقيقة فوق الضلال، ويُعتزل الزيف كأنما وُجدت الحقيقة المُطلقة.
أُقدم هذا العمل كـ "قنديل" متواضع.. عسى أن يُضيء ما في الطريق من عتمة وغيوم، أو يفتح نوافذ الإطلال على ملكوت الاستبصار.
الهَيكل الفِكري / الجِذر المَعرفي
حَيثُ تَنتَهِي اللُّغَة بَينَ مِيثَاقِ الغَيبِ وَاستِردَادِ الوَعي - علاء سامي
فَتح القُربان المُهيمن
إِخلَاء "الـ أنَا" فِي مَذبَح الشُّهود لِاستعادة سِيادة الرُّوح؛ حَيث يُذبَح الوَعي المَحدود لِيولَد الإنسان فِي مَلكُوت الحُريّة، هُو الفَتح الأجَلّ الذِي يُسقِط حُجبَ اللَّاهوتِ عن النَّاسوت، لِتستولي هَيبَة "الولاية" على ذَرَّات الوُجود فِي كِفايةٍ أَبدِية.
قِبلَة الشُّهود الملكوتيَّة
مِحرَاب الوجه الذِي أَشرَقت مِنه أَيقُونة الجمَال القدسيِّ؛ فَغدَا العِشق صَلَاة خَلف إِمَام الوجد وَصدَر المُنتهى..، هِي القِبلَة اَلتِي يَرتَد إِليهَا طرف الوعي حسيرًا، فلَا يرى فِي مِريمِية الطُّهر وفاطميَّة النُّور إِلَّا وجهًا واحدًا لِلحقّ.
نُقطَة التَّكوين الأزليَّة
مِحوَر الباء التِي طوت مِيثَاق الوُجود قَبل اِنبِلاج اَلفجرِ، وَرحِم "الكَلِمة" التِي اِستوَى بِهَا اللَّاهوتُ على عَرش الحروف؛ هِي النُّقطة الفاطميَّة التِي مِنهَا اِنحدَر سَيل الأكوان.. فصارت الأبجديَّة جَسَدًا، وَصَار الصَّمتُ أُمًّا لِكلِّ بيان.
المَقَام السَّرمَدِي
انعِتَاقُ "السِّر" مِن قُيود الرَّسمِ لِيتحِد بِمَصدرِ النُّور الأوّل؛ حَيثُ تَذوبُ الحُدود الفَاصِلة بَين الرَبِّ والمَربُوبِ فِي لَحظةِ كَشفٍ لَا تَعرِفُ الزَّمان.. هِي جَذبةُ الحَقِّ التِي تَختطِفُ العَارِف مِن شَتاتِ الكَثرَةِ إِلى وَحدَةِ الذَّات، لِيُصبحَ الوجُودُ كُلّه مِرآةً مَصقُولَةً لَا تَعكِسُ إِلَّا هُوَ، فِي حَضرَةِ صَمتٍ تُرتِّلُ فِيه الرُّوح تَرَانِيمَ الخُلُود.
الكَلمِة: حَيثُ تَنتَهِي اللُّغَة بَينَ مِيثَاقِ الغَيبِ وَاستِردَادِ الوَعي
❞ مِن مَركَزِ اَلوُجُودِ، إِلَى فَضَاءِ اَلوَعيِ، حَيثُ يَتَحَرَّرُ اَلكِيَان؛ مَا بَينَ ضَفَّتَي اَلعَوَالِم.. اَلشَّرِيعَةُ وَالحَقِيقَة، اَلفِكرُ وَالشُّعُور.. وَمَا بَعد -اَلتَّكوِين- كَانَت –اَلبِشَارَة- وَصَدَرَ -اَلأَمرُ –اقرَأ-، اَلحَقُّ نُصُوصٌ تُبصَر لِتَتَحَوَّل اَلكَلِمَةُ إِلَى مِيثَاق، وَالوَعيُ لِلمَعرِفَةِ قُربَان؛ فِي رِحلَةِ اَلبَحثِ عَن أَصلِ اَلمَعنَى وَالحَق وتَجَلِّيَات اَلذَّات اَلإِلَهِيَّة وَالإِنسَانِيَّة. ❝
"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ."
(رسالة يعقوب 3: 17)
"أَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ."
(سِفر الأمثال 3: 13-15)
"طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَجِدُ الْحِكْمَةَ، وَلِلرَّجُلِ الَّذِي يَنَالُ الْفَهْمَ، لأَنَّ تِجَارَتَهَا خَيْرٌ مِنْ تِجَارَةِ الْفِضَّةِ، وَرِبْحَهَا خَيْرٌ مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ. هِيَ أَثْمَنُ مِنَ اللَّآلِئِ، وَكُلُّ جَوَاهِرِكَ لاَ تُسَاوِيهَا."
